جلال الدين السيوطي

527

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

خرجت فإذا عبد الله قائم ، جاءت إذا هذه للمفاجأة ، وهي ظرف مكان . قال أبو بكر بن الخيّاط : تقرير قولك : خرجت فإذا عبد الله قائم ، فإذا عبد الله قائم خرجت فيحضرني عبد الله ، فتكون إذا بمنزلة قولك : يحضرني ، ظرف مكان ، وجائز أن تجيء معها الحال ، تقول : خرجت فإذا عبد الله قائما ، كما تقول : خرجت فيحضرني عبد الله قائما ، فإذا أدخلت الألف واللام ، قلت : خرجت عبد الله القائم ، رفعت القائم برفع عبد الله ، والقائم خبره ، ولا يجوز نصبه لأنّه معرفة ، والحال لا يكون معرفة ، فلما بطلت الحال رجع إلى الرفع لأنّه لا ناصب له . وأهل الكوفة يجوّزون نصبه ، تقول : خرجت فإذا عبد الله القائم . قال السخاويّ « 1 » : وهذا القول ظاهر الإحالة ؛ لأنّه إن كانت إذا وحدها بمنزلة وجدت وتعمل عملها ، فالسبيل أن ينصب بها اسمان ، ويرفع اسم ، كما تقول : وجدت عبد الله قائما ، فترفع الفاعل وتنصب مفعولين . وإذا كان قولك : فإذا عبد الله ، إذا مع عبد الله بمنزلة وجدت ، فقد وجب أن ينتصب بعد عبد الله اسمان لأنّ وجدت هنا ليست من وجدان الضالّة ، وإنّما هي عندهم التي بمنزلة علمت الناصب لمفعولين ، فكيف صرفوها فلا سبيل إلى رفع عبد الله ونصب القائم . وإن قالوا : إنّ إذا إنّما هي بمعنى وجدت ولا تعمل عمل وجدت ، كما أنّ قولك : حسبك بمعنى الأمر وهو اسم ، وكما أنّ صه ومه بمنزلة اسكت واكفف ، وليسا على بناء الفعل ولا مثاله ، وكما أنّ قولك : أحسن بزيد ! لفظه لفظ الأمر وهو تعجّب في المعنى ، وكما أنّ قولنا : غفر الله لزيد ، لفظه لفظ الخبر وتأويله الدعاء ، وكما أنّ قوله تعالى : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [ سورة البقرة ، الآية : 233 ] في قراءة من رفع ، لفظه لفظ الخبر وتأويله النهي ، ومثله كثير ، فالشيء قد يكون له لفظ وتأويله على خلاف ذلك ، فنعطيه ما يستحقّه لفظا ونتأوّل معناه على ما وضع له ، فلذلك نقول نحن : إنّ قولنا : خرجت فإذا عبد الله قائم ، تأويل إذا هنا تأويل وجدت في المعنى ، وهي في اللفظ ظرف ، وليس لها عمل وجدت ، فنعملها في اللفظ عمل الظروف من المكان ، لأنّها ظرف ، ونتأول معناها

--> ( 1 ) سفر السعادة : 2 / 562 - 565 .